توفر النصوص الطبية في بلاد الرافدين القديمة وصفات وممارسات لعلاج جميع أنواع الآلام والجروح والأمراض. ومع ذلك، كان هناك مرض واحد لا علاج له: **الحب العاطفي**. ورد في نص طبي وُجد في مكتبة آشور بانيبال في نينوى:
> "عندما يتنحنح المريض باستمرار، ويخونه الكلام غالباً، ويتحدث دائماً إلى نفسه عندما يكون وحيداً، ويضحك دون سبب في زوايا الحقول، ويكون مكتئباً دائماً، وحلقه مشدوداً، ولا يجد لذة في أكل أو شرب، ويردد باستمرار مع تنهدات عميقة: 'آه، يا قلبي المسكين!'، فإنه يعاني من مرض الحب. وهذا ينطبق على الرجل والمرأة على حد سواء." (بوتيرو، 102-103)
في بلاد الرافدين القديمة، كان الزواج ذا أهمية حيوية للمجتمع حرفياً، لأنه ضمن استمرارية النسل العائلي والاستقرار الاجتماعي. كانت الزيجات المدبرة هي السائدة، وغالباً ما لم يلتقِ الزوجان من قبل. ورغم ما ذكره هيرودوت عن وجود "مزادات" لبيع النساء، إلا أن العلاقات الإنسانية كانت معقدة وطبقية تماماً كما هي اليوم، وكان العاطفة جزءاً من هذا التعقيد.
**تجارة الزواج**
على النقيض من الحب الرومانسي، كان الزواج يعتبر "عقداً قانونياً" بين والد الفتاة ورجل آخر، أو بين عائلتين، وكان بمثابة الأساس للمجتمع.
يرى الباحث ستيفن بيرتمان أن كلمة "حب" في اللغة السومرية كانت فعلاً مركباً يعني حرفياً "قياس الأرض". بالنسبة للسومريين والبابليين، كان الزواج في الأساس اتفاقاً تجارياً يهدف إلى ضمان واستمرارية مجتمع منظم. ورغم وجود جانب عاطفي لا مفر منه، كان الهدف الأول للدولة هو الإنجاب واستمرارية المجتمع وليس السعادة الشخصية.
**مراحل الزواج القانوني:**
لكي يُعتبر الزواج شرعياً، يجب أن يمر بخمس مراحل:
1. عقد الخطوبة أو الزواج.
2. دفع المهر (من أهل العروس) وسعر العروس (من العريس).
3. الحفل والمأدبة.
4. انتقال العروس إلى منزل والد زوجها.
5. الممارسة الجنسية (حيث كان يُتوقع أن تكون العروس عذراء في ليلة زفافها).
**الجنس في المجتمع**
كان يُنظر إلى الجنس كنشاط طبيعي تماماً، ولم يكن لدى سكان بلاد الرافدين الشعور بالخجل أو "التابوهات" الموجودة اليوم. يذكر المؤرخ "جين بوتيرو" أن الممارسات الجنسية كانت متنوعة، وكان يُنظر إليها كنشاط ثقافي يشبه الطبخ في رقيه. طالما لم يتضرر طرف ثالث ولم تُخترق الأعراف المجتمعية التي تحكم الحياة اليومية، كانت الحرية واسعة.
**الطلاق والخيانة**
كان الطلاق يُطلب عادة من قبل الزوج، ولكن كان يُسمح للمرأة بطلب الطلاق إذا ثبت أن زوجها يسيء معاملتها أو يهملها. إذا ثبت عقم الزوجة، كان بإمكان الزوج تطليقها، لكنه كان يفضل غالباً إضافة "سرية" (جارية) للعائلة بدلاً من الطلاق، لتجنب رد المهر لأهل الزوجة.
أما الخيانة الزوجية، فكانت تُعاقب بشدة إذا اكتُشفت، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام، لأنها كانت تعتبر تهديداً لتماسك الأسرة والمجتمع. ومع ذلك، يذكر قانون حمورابي أنه "إذا رغب صاحب الزوجة (الزوج) في إبقاء زوجته على قيد الحياة، فإن الملك يعفو أيضاً عن عشيقها".
**الخلاصة**
رغم أن القوانين كانت صارمة وتهدف للتنظيم الاجتماعي، إلا أن الأدب السومري والأكادي يعج بقصص الحب والأغاني الرومانسية التي تُظهر أن قلوب الناس في ذلك الزمان كانت تنبض بنفس المشاعر التي نعرفها اليوم.

